إذاعة صوت الجماهير

عيد الفصح في القدس: الفلسطينيون ما زالوا يعيشون معاناة المسيح

مواطنون مسيحيون يحملون سعف النخيل خلال مسيرة أحد الشعانين

29/03/2018 [ 13:50 ]
عيد الفصح في القدس: الفلسطينيون ما زالوا يعيشون معاناة المسيح

 القدس - صوت الجماهير

خليل فواضلة

مع اقتراب الأسبوع العظيم المقدس، لا يزال الفلسطينيون عامة والمسيحيون خاصة يعيشون المعاناة التي كابدها المسيح قبل ما يربو عن ألفي عام، وفقا لما أدلى به ناشطون مسيحيون فلسطينيون.

وقالت نورا كرمي، التي تنتمي للكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية خلال جولة نظّمتها دائرة شؤون المفاوضات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية لمناسبة قرب الاحتفال بعيد الفصح في أرجاء بلدة القدس القديمة، لا سيّما على طول طريق الآلام الذي يتألف من 14 مرحلة، "إن الفلسطينيين لا يزالون يعيشون حاليا المعاناة التي كابدها المسيح الذي سلك الطريق ذاته وهو يحمل صليبه الثقيل وصولا إلى مكان صَلْبه، حيث كان جسمه مخضبّا بالدماء ورأسه متوجّ بإكليل الشوك الدامي".

وأشارت كرمي خلال الجولة على طول طريق الآلام إلى المباني التي سيطرت عليها المنظمات الاستيطانية اليهودية المتطرّفة والتي تعود مِلكيّة الكثير منها للفلسطينيين المسيحيين سكان القدس الشرقية، منوّهة إلى أن سيطرة تلك المنظمات على هذه المباني تندرج في إطار مخطط إسرائيلي أشمل يهدف لتحويل المدينة القديمة إلى مدينة يهودية محضة.

واصطحبت كرمي الزوّار في جولة أُطلق عليها اسم "درب الصليب المعاصر"، حيث توقف الزوار عند بعض المحطات الأربع عشرة من مراحل آلام المسيح مقارنين إياها بالعذابات التي كابدها الشعب الفلسطيني منذ النكبة والتهجير القسري في عام 1948 وحتى اليوم.

من جهته، ركز الأب إبراهيم الشوملي أمين سر البطريركية اللاتينية في القدس، خلال مداخلته على تأثير السياسات الإسرائيلية على المسيحيين الفلسطينيين واحتفالاتهم الدينية.

واستذكر الشوملي اعتداء أفراد الشرطة الإسرائيلية على مجموعة من المسيحيين الفلسطينيين الذين شاركوا في مسيرة أحد الشعانين التي انطلقت من جبل الزيتون وصولا إلى كنيسة القيامة في البلدة القديمة، وذلك لقيامهم برفع العلم الفلسطيني أسوة بالمشاركين الأجانب الذين رفعوا أعلام بلدانهم، مشيرا إلى أن المسيحيين الفلسطينيين في قطاع غزة لم يحصلوا على أي تصريح يتيح لهم المشاركة في احتفال عيد الفصح في القدس.

وبين أن السلطات الكنيسة (البطريركية) قدمت طلبا للسلطات الإسرائيلية من أجل الحصول على 600 تصريح دخول تقريبا لمسيحيي القطاع، إلا أنها لم تستلم أي تصريح وذلك قبل ثلاثة أيام من الجمعة العظيمة.

وبالنسبة لشوملي، لا ينبغي أن يتقدّم المصلّون المسيحيون بطلبات للحصول على تصاريح للمشاركة في عيد الفصح، مشدّدا على أنه يتعيّن أن تكون القدس مفتوحة أمام الجميع دون أي تمييز، وينبغي أن نتمتّع بحرية الوصول إلى القدس والأماكن المقدسة.

واعتبر مدير مركز القدس للعلاقات الكنسية يوسف ضاهر أن إسرائيل "صعّدت عدوانها" ضد القدس وسكانها المسيحيين عندما أقرت الكنيست الإسرائيلية مشروع قانون يتيح مصادرة أملاك الكنائس، ونفّذت بلدية القدس الغربية مجموعة من التدابير من أجل مصادرة أملاكها والحجز على حساباتها البنكية تحت ذريعة تحصيل ديون متراكمة.

وقال ضاهر: "قبل قيام إسرائيل، كانت الكنائس والمؤسسات الكنسية مُعفاة من الضرائب في ظل الانتداب البريطاني والحكم الأردني، وتاريخيا كانت الكنائس معفاة من الضرائب ليس لكونها أماكن عبادة فحسب، بل وأيضا نظرا لمؤسساتها التي تقدّم خدمات خيرية مثل المدارس، والعيادات، والمشافي، ودور الضيافة".

وأضاف: "صحيح أن بعض المؤسسات الكنسية –مثل الفنادق- تدرّ عائدات، إلا أن هذه الأموال عادة ما تستخدمها الكنائس لتغطية العجز في مؤسساتها الخيرية الأخرى -مثل المدارس والمشافي- ولمساعدة الكثير من المسنّين والمحرومين في الأراضي المقدّسة".

وفي معرض تعقيبه على خطورة القرار الأخير الذي اتّخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أفاد ضاهر بأن القرار شجّع سلطات الاحتلال الإسرائيلي على اتخاذ المزيد من الإجراءات المعادية للوجود المسيحي في القدس، ما اضطر رؤساء الكنائس إلى إغلاق كنيسة القيامة لمدة ثلاثة أيام في الشهر الماضي احتجاجا على ذلك حتى تراجع الإسرائيليون عن سياساتهم.

ومنذ عام 1967، اتّخذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من التدابير ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة على وجه العموم وفي القدس الشرقية على وجه الخصوص، وكان من بينها عمليات هدم المنازل، وسحب الإقامة (الهويات)، وبناء المستوطنات وتوسيعها، والتعدّي على المقدسات فضلا عن القوانين المناهضة للفلسطينيين التي أقرتها الكنيست.

وبيّن مستشار السياسات في دائرة شؤون المفاوضات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية فؤاد حلاق أن الهدف الذي تتوخّى سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن تحققه من هذه التدابير هو الحفاظ على أغلبية يهودية في القدس وإنهاء الوجود الفلسطيني فيها –إن أمكن- لا سيّما في البلدة القديمة.

تسبّبت التدابير الإسرائيلية بانهيار اقتصادي في القدس الشرقية الذي يتجسّد في القطاع السياحي، وزادت من وطأة تهميش المدينة وفصلها عن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلَّة، لا سيّما في أعقاب بناء جدار الفصل العنصري الذي يصل ارتفاعه إلى ثمانية أمتار، والذي يفصل المدينة تماما عن محيطها في الضفة الغربية.

وأشار رائد سعادة، الخبير في مجال السياحة، إلى أن ما لا يقل عن 50% من الفنادق و30% تقريبا من المشاريع التجارية في القدس، لا سيّما في البلدة القديمة، أغلقت أبوابها في أعقاب الإجراءات الإسرائيلية القمعية على مدار أعوام.

وأفاد مدير فندق الامبريال وليد دجاني الذي يقع على مقربة من باب الخليل بأن منظمة "عطيرت كوهانيم" الاستيطانية، التي تهدف إلى إيجاد أغلبية يهودية في القدس الشرقية على حساب الوجود الفلسطيني، قامت بمحاولات حثيثة من أجل السيطرة على هذا العقار ضمن خطة ممنهجة للاستيلاء على كافة الممتلكات الكنسية وتسريبها للمستوطنين.

ويدرك دجاني جيدا ما هي التداعيات التي يمكن أن تترتب على سيطرة المنظمات الاستيطانية اليهودية على الفندق، قائلا: "سيكون الأمر كابوسا إذا ما وقع باب الخليل تحت سيطرة المجموعات الاستيطانية. فإذا ما حصل ذلك (أي وقع باب الخليل تحت سيطرة هذه المجموعات)، فلن يبقى أي مسيحي في هذه البلاد".

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة صوت الجماهير 2015 © MASSESVOICE.COM
POWERED BY: WSLA.PS